مولي محمد صالح المازندراني

228

شرح أصول الكافي

بسم الله الرَّحمن الرحيم كتاب الدعاء باب فضل الدعاء والحث عليه * الأصل : 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمَّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول : ( إنَّ الَّذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين ) قال : هو الدُّعاء وأفضل العبادة الدُّعاء ، قلت : إنَّ ( إبراهيم لأوّاه حليم ) ؟ قال : الأوّاه هو الدَّعّاء . * الشرح : كتاب الدعاء الدُّعاء بالضم والمد الرغبة إلى الله تعالى ومنه دعوت فلاناً ناديته وهو على أربعة أقسام : الأوّل ما يتعلق بالتحميد والتسبيح والتهليل ، الثاني ما يتعلق بطلب خير الدُّنيا ورفع مكارهها ، الثالث ما يتعلق بطلب الآخرة والتوفيق لخيراتها ، والرابع ما تعلق بالاثنين والثلاثة منها . قوله : ( إنَّ الَّذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين ) أي صاغرين ذليلين ( وقال هو الدُّعاء ) أي العبادة المذكورة في الآية الدُّعاء وتذكير الضمير باعتبار الخبر ( وأفضل العبادة الدعاء ) لعل السر في أن أفضلية العمل أمّا لأنّه لغيره من الأعمال أو لأنّه أصرح في الدلالة على الافتقار والحاجة إلى الله تعالى أو لثمرته المترتبة عليه وكل هذه الأسباب للدُّعاء ; لأن الدُّعاء وهي الرغبة إليه أصل لجميع العبادات إذ لو لم يتحقق الرغبة لم يتحقق العبادة وكونه على الافتقار ظاهر وثمرته طلب اللذّات أو طلب الخيرات ومن الخيرات سائر العبادات فظهر أنه أفضل حتى من تلاوة القرآن كما دلّت عليه روايات آخر ، وقال النووي وغيره من علماء العامة تلاوة القرآن أفضل منه إلاّ في الأوقات الّتي خصصها الشارع به كبعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس مثلا الظاهر أن القرآن ما كان من باب الدعاء فهو داخل في حكم الدُّعاء وما ليس منه فهو في حكم سائر العبادات ، والله يعلم .